انعقاد المؤتمر القومي الثاني للشباب بولاية كسلا.. هل تتحول التوصيات إلى واقع؟

(صوت وقضية) — قضايا الشباب .. أميرة موسى

​ هل سينجح المؤتمر في ترجمة توصياته إلى مشروعات وبرامج حقيقية تلامس حياة الشباب وتلبي تطلعاتهم؟

​وهل كان تمثيل الولايات، خاصة ولاية سنار، بالحجم الذي يعكس قضايا الشباب وآمالهم بصورة عادلة وشاملة؟

​وهل ستجد قضايا التشغيل وتمويل المشروعات الصغيرة والاستفادة من موارد الولايات مكانها ضمن أولويات التنفيذ بعد انتهاء المؤتمر؟

​احتضنت ولاية كسلا فعاليات المؤتمر القومي الثاني للشباب، في خطوة تهدف إلى مناقشة القضايا والتحديات التي تواجه هذه الشريحة المهمة من المجتمع السوداني، والعمل على إيجاد حلول تسهم في تمكين الشباب وتحقيق تطلعاتهم نحو مستقبل أفضل.

​ولا يخفى على أحد أن الشباب السوداني يمتلك قدرات وطاقات هائلة في مختلف المجالات الأكاديمية والمهنية والتقنية، وقد أثبت تميزه داخل السودان وخارجه. ولعل الهجرة المتزايدة للكفاءات الشبابية تعكس حجم التحديات التي تواجههم في الحصول على فرص تحقق طموحاتهم وتستثمر إمكاناتهم بالشكل الأمثل.

​ونأمل أن يشكل هذا المؤتمر نقطة انطلاق حقيقية نحو معالجة قضايا الشباب، وأن يخرج بتوصيات قابلة للتنفيذ تسهم في توفير فرص العمل ودعم المبادرات الشبابية، وتمويل المشروعات الصغيرة والإنتاجية التي تساعد في الحد من البطالة وتحسين مستوى المعيشة.

​كما لا يمكن الحديث عن الشباب دون الإشارة إلى الدور الوطني الكبير الذي لعبوه في معركة الكرامة؛ حيث قدموا التضحيات وساهموا في الدفاع عن الوطن وحماية قدراته ومكتسباته، مسطرين صفحات مشرقة من العطاء والانتماء.

​كلنا أمل أن تجد مخرجات المؤتمر طريقها إلى أرض الواقع، وألا تظل مجرد توصيات تضاف إلى أرشيف المؤتمرات السابقة؛ إن الشباب اليوم لا ينتظرون الوعود بقدر ما ينتظرون مشاريع حقيقية وفرصاً ملموسة تمكنهم من بناء مستقبلهم داخل وطنهم.

​أما فيما يتعلق بمشاركة ولاية سنار، فقد جاءت محدودة مقارنة بحجم الولاية وتنوع قطاعاتها الشبابية. تمنينا أن تشهد الولاية مشاركة أوسع تعكس مختلف آراء وتطلعات شباب الولاية، وأن يكون التمثيل أكثر شمولاً حتى يصل صوت الشباب بصورة أقوى إلى منصات اتخاذ القرار.

​كما لا تخفى الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها ولاية سنار من موارد طبيعية وزراعية وحيوانية كبيرة، الأمر الذي يستدعي التوجه نحو إقامة مشروعات استثمارية وصناعات تحويلية، مما يؤدي إلى التوسع في دائرة الإنتاج ورفع دخل المواطنين، وخلق فرص عمل جديدة للشباب خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

​ويبقى الأمل أن يجد شباب السودان عامة وشباب سنار على وجه الخصوص الاهتمام الذي يستحقونه، وأن تتحول أحلامهم وطموحاتهم إلى واقع ملموس، فهم ثروة الوطن الحقيقية وأداته الفاعلة في البناء والتنمية والإعمار.