
“الأبيض في مرمى المسيرات.. والصبر انتهى”
همس البوادي – سعاد سلامة
لم تعد المسيرات مجرد صوت يمر في سماء الأبيض ثم يغيب، صارت معادلة يومية تختبر صبر الناس وتختبر استعداد الدولة. كل طائرة مسيرة تسقط أو يتم اعتراضها تحمل رسالتين: رسالة تهديد من العدو، ورسالة يقين من أهل المدينة أن الأبيض لا تكسر.
الحرب بالمسيرات حرب إرهاق نفسي قبل أن تكون حرب تدمير مادي. الهدف منها بث الذعر وتعطيل الحياة اليومية، لكن أهل الأبيض قرأوا المخطط مبكراً؛ عرفوا أن الخوف هو السلاح الحقيقي الذي يريده العدو، ولذلك واجهوه بالثبات وبالوعي وبالالتفاف حول قواتهم المسلحة.
ما يحدث في سماء الأبيض اليوم هو فصل جديد من فصول الصمود السوداني؛ مدينة تقع في قلب الميدان وتدفع الثمن الأكبر، ومع ذلك ترفض أن تكون مدينة أشباح. الأسواق تفتح، والمدارس تصر على الاستمرار، والمستشفيات تعمل رغم كل شيء، هذا في حد ذاته انتصار على مشروع الخراب.
دور القيادة العليا للقوات المسلحة واضح ولا يحتاج مزايدة؛ الدفاعات الجوية تعمل، والرصد مستمر، والرد يأتي في توقيته. لا نطلب المستحيل، نطلب الحسم الكامل. نطلب أن تتحول سماء الأبيض إلى منطقة محظورة على أي جسم غريب، نطلب أن يشعر المواطن أن سقف بيته محمي تماماً كما يشعر الجندي في المتحرك الأمامي.
وفي ذات الوقت نعود للنداء الأهم: تضافر الجهود. الأمن مسؤولية الجميع؛ المواطن عين لا تنام، والإدارة المحلية يد تبني، والخيرون سند لا يتأخر. الحرب الممنهجة لا تهزم بالبندقية وحدها، بل تهزم بالمجتمع المتماسك الذي يرفض أن تنهار جبهته الداخلية.
فاصلة
الأبيض اليوم تمتحن؛ تمتحن في صبرها، وتمتحن في وحدتها، وتمتحن في إيمانها بعدالة قضيتها. وكل المؤشرات تقول إنها ستنجح في الامتحان كما نجحت من قبل؛ لأن المدينة التي صمدت أمام الحصار وأمام النزوح وأمام الأزمات المتتالية قادرة على أن تصمد أمام صوت مسيرة في السماء.
الرسالة الأخيرة للعدو: الأبيض ليست هدفاً سهلاً، الأبيض عقدة في حلق كل من يفكر في كسرها. وكل مسيرة تسقطونها ستسقط معها أوهامكم، وكل محاولة إرهاب ستتحول إلى دافع جديد للالتفاف والتماسك.
اللهم آمنا في أوطاننا.