ضخ النقد الأجنبي يربك السوق الموازية.. والجنيه يستعيد جزءاً من خسائره

الخرطوم – رقراق نيوز

شهدت الأسواق الموازية للعملات الأجنبية في السودان، الثلاثاء، حالة من التذبذب والارتباك، عقب تداول أنباء عن شروع بنك السودان المركزي في ضخ كميات من النقد الأجنبي للمصارف التجارية بهدف تلبية احتياجات العملاء والحد من الضغوط المتزايدة على سوق الصرف.

 

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه الجنيه السوداني مواجهة تحديات كبيرة أمام العملات الأجنبية، نتيجة ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي واتساع نشاط المضاربات، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

 

وأفاد متعاملون في سوق العملات بأن سعر الدولار سجل ارتفاعاً خلال التعاملات الصباحية إلى نحو 5800 جنيه، مقارنة بنحو 5500 جنيه في اليوم السابق، قبل أن يتراجع مع نهاية التداولات إلى حدود 5300 جنيه للدولار، وسط تقلبات واسعة في حركة البيع والشراء.

 

كما سجل الدرهم الإماراتي نحو 1610 جنيهات في بداية التعاملات قبل أن ينخفض إلى حوالي 1490 جنيهاً بنهاية اليوم، في مؤشر على حالة الترقب التي تسود السوق عقب التحركات الأخيرة للبنك المركزي.

 

وأشار متعاملون إلى أن الأنباء المتعلقة بتوفير النقد الأجنبي عبر القنوات المصرفية الرسمية أسهمت في إرباك السوق الموازية وتقليص حدة المضاربات مؤقتاً، مع توقعات باستمرار تحسن قيمة الجنيه حال واصل البنك المركزي ضخ العملات الأجنبية وتلبية الطلب الحقيقي.

 

وفي السياق، أكد مصدر مصرفي أن بنك السودان المركزي يواصل التنسيق المباشر مع المصارف التجارية لحصر احتياجاتها الفعلية من العملات الأجنبية والعمل على تلبيتها، ضمن خطة تستهدف تعزيز دور الجهاز المصرفي في توفير النقد الأجنبي وتقليل الاعتماد على السوق غير الرسمية.

 

وأوضح المصدر أن جانباً كبيراً من الطلب الحالي في السوق الموازية تحركه المضاربات أكثر من كونه ناتجاً عن احتياجات حقيقية للاستيراد أو النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن استمرار المعالجات الحالية قد يسهم في تهدئة سوق الصرف خلال الفترة المقبلة.

 

وفي موازاة ذلك، ترأس وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم اجتماع فريق العمل المكلف بوضع معالجات عاجلة للتحديات الاقتصادية المرتبطة بالصادرات والواردات، حيث أكد الاجتماع أن استقرار سعر الصرف يتطلب إصلاحات اقتصادية شاملة، وتعزيز التنسيق بين السياسات المالية والنقدية، وزيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد.

 

وشدد الاجتماع على أهمية تنظيم قطاعي الذهب والمشتقات البترولية، وضمان توريد حصائل الصادرات عبر القنوات الرسمية، إلى جانب تشجيع الصناعات الوطنية، وزيادة القيمة المضافة للصادرات، وتطوير السياسات المنظمة لتجارة الحدود بما يسهم في دعم استقرار الأسواق وتعزيز موارد البلاد من النقد الأجنبي.