مجلس حقوق الإنسان يكلّف بعثة تقصي بالتحقيق في أحداث الأبيض… والسودان يرفض القرار
متابعات: رقراق نيوز
كلف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة تقصي الحقائق المستقلة بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات المزعومة المرتكبة في مدينة الأبيض ومحيطها، فيما أعلنت الحكومة السودانية رفضها للقرار، معترضة على ولاية البعثة ومتمسكة بموقفها الرافض للتعاون معها.
وجاء القرار في ظل تصاعد الهجمات على مدينة الأبيض خلال الأسابيع الماضية، والتي شملت استهداف محطات الوقود والكهرباء والسوق الرئيسة بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع حشود عسكرية حول المدينة وتحذيرات دولية من تداعيات أي هجوم على المدنيين.
وقال المجلس، في القرار الذي اعتمده بالإجماع، إنه يطلب من بعثة تقصي الحقائق المستقلة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في الأبيض والمناطق المحيطة بها.
كما أدان القرار تصاعد أعمال العنف المنسوبة إلى قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معها، مشيراً إلى أن المدينة عاشت أوضاعاً شبيهة بالحصار لمدة 18 شهراً، الأمر الذي انعكس سلباً على وصول المدنيين إلى الخدمات الأساسية.
وحذر المجلس من خطر وقوع انتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، كما ندد بالهجمات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمرافق الصحية والقوافل الإنسانية، مؤكداً أن تلك الاعتداءات أدت إلى سقوط ضحايا وتعطيل الخدمات الأساسية.
وأعرب المجلس كذلك عن قلقه من تقارير تتحدث عن استخدام التجويع وسيلةً للحرب، عبر استهداف البنية التحتية للمياه والوقود وفرض قيود على وصول المساعدات الإنسانية، مما تسبب في نقص حاد في الغذاء والمياه داخل المدينة.
وشدد القرار على أن النزاع في السودان لا يمكن حسمه عسكرياً، داعياً إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وإنشاء آلية مستقلة لمراقبة الالتزام به، والعمل على إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية، والدفع نحو تسوية سياسية سلمية. كما أدان جميع أشكال التدخل الخارجي وتدفق الأسلحة والمعدات العسكرية التي تؤجج النزاع.
في المقابل، أعلن مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، حسن حامد، رفض الخرطوم للفقرات المتعلقة بتوسيع ولاية بعثة تقصي الحقائق للتحقيق في أحداث الأبيض، مؤكداً أن السودان لا يعترف بالبعثة منذ إنشائها في أكتوبر 2023، بسبب ما وصفه بمساواتها بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع.
وأوضح أن السودان طلب إثبات تحفظه رسمياً في محاضر الجلسة حتى لا يترتب عليه أي التزام قانوني تجاه تلك الفقرات، بينما رحب ببنود أخرى في القرار، من بينها إدانة الجرائم المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، والتأكيد على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض أي هياكل حكم موازية في مناطق سيطرة الدعم السريع.
وأضاف أن القرار تضمن إشارات إيجابية بشأن رفض التدخلات الخارجية، لكنه انتقد عدم تسمية الدول المتهمة بدعم أطراف النزاع، مجدداً اتهام السودان لـالإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم سياسي وعسكري لقوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه أبوظبي.
وفي السياق ذاته، نشر المتحدث باسم تحالف “تأسيس”، أحمد تقد لسان، بياناً رفض فيه ما وصفه بالتركيز على مطالبة طرف واحد بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية، معتبراً أن القانون الدولي الإنساني لا يحظر مهاجمة المدن إذا كانت تضم أهدافاً عسكرية مشروعة، مشيراً إلى أن مدينة الأبيض تحتوي – بحسب البيان – على قواعد ومرافق عسكرية تستخدم في العمليات القتالية.
وتُعد مدينة الأبيض مركزاً تجارياً وإنسانياً رئيسياً في إقليم كردفان، إذ يخشى مراقبون أن يؤدي أي هجوم بري عليها إلى تعريض مئات الآلاف من المدنيين والنازحين للخطر، فضلاً عن تعطيل طرق الإمداد الإنسانية والتجارية نحو ولايات كردفان ودارفور.