
حول أسئلة الصحفيين العائدين إلى ولاية الخرطوم
حسن محمد علي
تصدّى هيكل صغير من حكومة ولاية الخرطوم للزعازع التي اجتاحت الولاية مع حرب المليشيا. ظلّ ثلة من الموظفين يُحصون على أصابع اليد لأربعة أعوام متتالية في أتون الحرب والدمار والخراب.
ورغم ذلك، عليهم أن يستعدوا لأسئلة الصحفيين العائدين لتوّهم من المدن الساحلية، ومن مدن أكثر أمناً من العاصمة الخرطوم. أسئلة عن أوجه المنصرفات وكلفة وجبة الفطور المكونة من الفول والعدس غالباً، بينما كانت المليشيا تحاصر أم درمان من النهر إلى صحراء الريف الشمالي.
لا يعرف أحمد المصطفى، أمين عام حكومة الخرطوم جيداً، من ينشر أخباراً تحمل توقيعه على وثائق حكومية. يقصد عبرها أنه يبحث عن الرفاهية ورغبته في العيش برغد في منزل يشبه منازل وزراء ومسؤولي عهد الإنقاذ البائد. المصطفى حصد عمراً مهنياً سعيداً، وعامراً بالإنجازات. هو من الضباط الإداريين النجباء، معروف لدى معظم ولايات البلاد حيث عمل وتنقل.
محظوظ من عثر على وثيقة مكتوبة بالحبر الأسود أو أورنيك “17”. هذه الإجراءات الإدارية والمالية كانت أمنية لكي تعود.. مدينة الخرطوم فقدت أمها وأباها في الحرب، ولكي يعود الحليب إلى أرفف البقالات، ويعود موظفو المحلية إلى دوامهم اليومي، يتطلب ذلك أن تتوفر لهم كراسي للجلوس، ومنضدة، ودفاتر، وأقلام، ومنازل صالحة للسكن.
الخيال يسوقني لطرح أسئلة كبيرة حول استعادة عاصمتنا الحبيبة: كيف نتمكن من العيش في عاصمة الصمود والتضحيات؟ في مزارات المعارك؟ وكيف نجد رفاقاً وننصب الأعمدة للشهداء لتحمل ذكرى تضحياتهم؟
نحن أمام تحدٍ كبير لنتعلم كيف نسأل لنحصل على الإجابات الكبيرة، عن حيلة جديدة لكتابة القصص الكاملة لا المجتزأة. يجب ألا نغرق في شبر تقييم بيانات الحكومة الكبيرة وابنتها الصغيرة، كيف كانت الجمل الشرطية فيه أكثر تعبيراً، بينما خلت من الاقتباسات؟ كيف؟ كيف؟