
من الأسرة إلى المدرسة والصناعة التحويلية.. مجتمع منتج يفكر خارج الصندوق
حد القول : حسن السر
إن الحديث عن الفاعلية في المجتمع ليس مجرد شعار يتردد في المناسبات بل هو دعوة عملية لإعادة التفكير في دور الفرد والأسرة والمؤسسات في بناء وطن منتج وقادر على مواجهة التحديات.
فالمجتمع الذي يكتفي بالاستهلاك دون إنتاج يظل هشًا ومعرضًا للأزمات بينما المجتمع المنتج هو الذي يحول موارده إلى فرص ويستثمر طاقاته في تحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية المستدامة.
مدارسنا مثال حي على إمكانيات غير مستغلة فهي تتميز بمساحات واسعة يمكن أن تتحول إلى حقول صغيرة للإنتاج الزراعي فلماذا نكتفي بزراعة أشجار الظل بينما يمكن أن نزرع أشجارًا مثمرة وخضروات وفواكه يستفيد منها الطلاب والمجتمع؟
الفلاحة المدرسية ينبغي أن تكون حاضرة بقوة في مناهجنا العملية والصحة المدرسية تكمل المنظومة
غرس في موعده زراعة منتجة وصحية وصولا الى ثقافة الغذاء قبل الدواء.
إن تحويل الميادين والساحات إلى مساحات خضراء منتجة يرسخ ثقافة العمل ويجعل المدرسة بيئة تعليمية وصحية واقتصادية في آن واحد.
الأسر أيضًا تستطيع أن تكون نواة للإنتاج من داخل منازلها فزراعة الخضروات والفواكه في الحدائق الصغيرة أو حتى في الأواني المنزلية يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي ويخفف الأعباء الاقتصادية ويعزز روح التعاون بين أفراد الأسرة.
هذه الخطوات البسيطة هي بداية التفكير خارج الصندوق الذي نحتاجه اليوم في ظل الظروف التي تمر بها بلادنا.لكن الصورة لا تكتمل دون الصناعة التحويلية فهي التي تضيف قيمة حقيقية للموارد المحلية وتحوّلها إلى منتجات قابلة للتسويق والاستخدام.
كل ولاية في السودان تتميز بمنتج معين يمكن أن يكون أساسًا لصناعة تحويلية ناجحة مثل صناعة الصلصة في المناطق التي يزرع فيها الطماطم وصناعة منتجات البلح في الولايات التي تشتهر بزراعة النخيل والاستفادة من الملح بإضافة اليود إليه وصناعات الصمغ العربي التي يمكن أن تكون رافدًا اقتصاديًا عالميًا.
دعم الدولة لهذه الصناعات سيخلق فرص عمل ويزيد من القيمة المضافة للمنتجات المحلية ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.خاتمةإن الفاعلية الحقيقية تبدأ من الفرد والأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع بأسره وتتكامل مع الصناعة التحويلية التي تضيف قيمة للموارد المحلية. إذا استطعنا أن نزرع وننتج ونفكر بطريقة مبتكرة فسوف نحقق الاكتفاء الذاتي ونبني مجتمعًا قويًا قادرًا على مواجهة التحديات.
بلادنا مليئة بالخيرات وما علينا إلا أن نطلق العنان لأفكارنا ونحوّلها إلى واقع ملموس.
بلد بكر اسمه السودان الأعظم فيه ترباله ناس قوتنا من بلدياتنا ومزارعنا لكن الذي نرجوه ان نتذكر دائما اننا قولا وفعلا ينبغي أن نكون سلة غذاء العالم ثروتنا الحقيقية في شبابنا وارضنا وتفكيرنا الابداعي المتخصص والتحويلي.
كسرة
يا بلادي
يا بشائر خير من الله
يا عشق جواي راسي
فيك برسى وانت ما كلك مراسي