الخرطوم تبحث في عُمان عن شراكات لإعادة الإعمار
بقلم: علي يوسف تبيدي
في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا في تاريخ ولاية الخرطوم، برز والي الولاية، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، بوصفه أحد المسؤولين الذين واصلوا إدارة الولاية في ظل ظروف استثنائية فرضتها الحرب.
ومع تعرض المؤسسات والخدمات والبنى التحتية لضغوط غير مسبوقة، ظل حمزة حاضرًا في المشهد، متابعًا أوضاع المواطنين وممسكًا بملفات الخدمات والإغاثة والتعافي، مع العمل على إبقاء مؤسسات الولاية فاعلة رغم صعوبة الواقع.
ومع انتقال الخرطوم تدريجيًا من مرحلة الحرب إلى التعافي وإعادة الإعمار، انتقل التحدي أمام الوالي من إدارة الأزمة إلى قيادة مرحلة جديدة تتطلب إعادة بناء ما دمرته الحرب، واستعادة الخدمات، وتأهيل البنية التحتية، ووضع رؤية لمدينة قادرة على استعادة عافيتها ومواكبة التطور الحضري.
وتأتي مشاركة والي الخرطوم في المؤتمر العام العشرين لمنظمة المدن العربية بمحافظة ظفار في سلطنة عُمان ضمن هذا التوجه، بحثًا عن تجارب وخبرات وشراكات يمكن توظيفها في جهود إعادة إعمار الخرطوم.
تجارب عُمانية لدعم إعادة إعمار الخرطوم
وبحث والي الخرطوم، الأستاذ أحمد عثمان حمزة، خلال مشاركته في المؤتمر، سبل الاستفادة من التجارب العُمانية في تطوير المدن وإعادة الإعمار، في وقت تمضي فيه الولاية في جهود التعافي وإعادة تأهيل ما دمرته الحرب.
ووقف الوالي والوفد المرافق له، برفقة سفير السودان لدى سلطنة عُمان، على عدد من تجارب محافظة ظفار في مجالات الطاقة والأسواق والطرق والنظافة والتجميل، بهدف الاستفادة منها في مرحلة إعادة إعمار ولاية الخرطوم وتطوير الخدمات الحضرية.
وفي إطار الزيارة، شارك حمزة في افتتاح مصنع لمعجون الطماطم تابع لشركة وهبة العالمية بمحافظة ظفار، بحضور الرئيس التنفيذي للشركة، الدكتور ناصر داؤود، ورئيس مجلس الإدارة ياسر داؤود، والمدير العام للمصنع سيد أحمد عبدالوهاب.
ويُعد المصنع أحد الاستثمارات السودانية في الخارج، ويعمل وفق مواصفات الجودة العالمية، فيما يصدّر إنتاجه إلى عدد من الدول الأفريقية، من بينها السودان.
كما تفقد الوالي الشركة المتقدمة للطاقة النظيفة، واطلع على مراحل تصنيع ألواح الطاقة الشمسية، وبرامج التدريب والتأهيل الخاصة باستخدام منظومات الطاقة الشمسية على مستوى المنازل والأحياء والمدن.
وأسفرت الزيارة عن اتفاق مبدئي لإنشاء مصنع مماثل لمدخلات الطاقة الشمسية في ولاية الخرطوم، بالتعاون مع الشركة المتقدمة للطاقة النظيفة، في خطوة تستهدف دعم التوجه نحو حلول الطاقة البديلة خلال مرحلة إعادة الإعمار.
وشملت الجولة أيضًا سوق الحصن الشعبي القديم بمحافظة ظفار، حيث اطلع الوالي على تجربة السوق في التنظيم والعرض، وما يقدمه من منتجات الصناعات الصغيرة والمشغولات اليدوية والعطور والبخور وغيرها من المنتجات الشعبية.
الخرطوم تطرح رؤيتها لإعادة الإعمار
وخلال جلسات المؤتمر، شارك والي الخرطوم في النقاشات المتعلقة بقيادة التحول الحضري وإعادة إعمار المدن المتضررة من الحروب، إلى جانب المهندس إبراهيم زيدان، رئيس بلدية بيروت، والمهندس طلال جلال الجابري، رئيس مجلس مدينة حلب.
وتناولت الجلسات متطلبات إعادة بناء المدن، والعناصر المادية وغير المادية اللازمة للتعافي، ودور الخطط والرؤى والدعم المحلي والدولي والشراكات في إعادة توجيه الموارد نحو مشروعات الإعمار والتنمية.
وأكد المشاركون أهمية الانتقال من مرحلة الدمار إلى عمل ملموس في الإعمار والتعافي، بما يمكّن المدن المتضررة من استعادة دورها واللحاق بركب التطور الحضري إقليميًا وعالميًا.
وشهد المؤتمر لقاءات بين والي الخرطوم وعدد من القيادات المحلية العربية، من بينهم محافظ ظفار مروان بن تركي، وأمين منطقة الرياض الأمير فيصل بن عياف، ورئيس بلدية ظفار الدكتور أحمد بن محسن الغساني.
واختُتمت أعمال المؤتمر بجملة من التوصيات الداعمة لتطوير المدن العربية، وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، واعتماد التكنولوجيا والوسائل الحديثة في التخطيط العمراني والخدمات، بما يدعم جهود التنمية وإعادة الإعمار.
منظمة المدن العربية
وتأسست منظمة المدن العربية عام 1967، وتعمل على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين المدن العربية، ودعم تطوير العمل البلدي والخدمات الحضرية.
وأكد والي الخرطوم أهمية تعزيز التعاون مع المنظمة والاستفادة من خبراتها وبرامجها، مشيرًا إلى أن مشاركة الولاية في المؤتمر تأتي في ظل مساعيها لإعادة إعمار الخرطوم والارتقاء بالبنية التحتية والخدمات، وصولًا إلى مدينة أكثر تطورًا واستدامة.