زراعة سنار واقتصاد المستقبل: تجربة “القندول” في بناء الثقة وتحقيق التنمية المستدامة
سنار : سارة الصادق | أميرة موسى
في ولاية تُشكل الزراعة عصب اقتصادها المحلي وتتجدد فيها تطلعات المزارعين نحو رفع الكفاءة الإنتاجية وتحسين جودة المحاصيل، تبرز أهمية المراكز الزراعية المتخصصة. فلم يعد دور هذه المراكز مقصوراً على توفير مدخلات الإنتاج، بل امتد لتقديم الإرشاد الميداني وترسيخ الممارسات الزراعية السليمة لضمان حصادٍ آمن وأعلى جودة. وفي هذا السياق، يقدم مركز “القندول” للخدمات الزراعية بسنار نموذجاً متكاملاً لدعم المزارعين ومواجهة التحديات الاقتصادية والفنية التي تعترض العملية الإنتاجية.
رؤية تنموية وشراكة متكاملة
أكد الأستاذ محمد عبد الله، صاحب مركز “القندول”، أن اختيار ولاية سنار لتأسيس المركز نبع من مكانتها الزراعية الاستراتيجية وطبيعتها الإنتاجية، مشيراً إلى أن المشروع انطلق من رؤية تنموية تهدف إلى خدمة المجتمع المحلي وتلبية احتياجات المزارعين، بعيداً عن الغايات التجارية المحضة.
يوفر المركز حزمة شمولية من الخدمات تشمل التقاوي المعتمدة، الأسمدة، والمبيدات، إلى جانب غطاء إرشادي يرافق المزارع في كافة مراحل الدورة الزراعية—منذ إعداد التربة وحتى الحصاد—بما يضمن تحسين المردود الإنتاجي وتطبيق المعايير الفنية الموصى بها.
تحديات السوق ورهان التوعية
تستوقف العمل الزراعي بالولاية عقبات رئيسية، أبرزها:
ارتفاع التكاليف وشح السيولة: يُشكل ارتفاع أسعار المبيدات وضغط السيولة لدى صغار المزارعين عائقاً أمام حصولهم على مستلزماتهم في التوقيت المناسب.
أزمة المنتجات المغشوشة: تسببت الآفات وسوق البذور والمبيدات غير المطابقة للمواصفات في تراجع ثقة المزارعين ببعض منافذ الخدمة، مما يستدعي إحكام الرقابة وتوسيع الحملات التوعوية.
ولمواجهة ذلك، يحرص المركز على التعاون الحصري مع شركات عالمية وموردين معتمدين لضمان جودة التقاوي وسلامة المركبات الكيميائية.
المبيدات الزراعية.. الاستخدام الآمن والمسؤول
أوضح الأستاذ محمد عبد الله أن المبيدات تُعد “سلاحاً ذو حدين”؛ فبينما تسهم عند الاستخدام الصحيح في مكافحة الآفات وحماية المحصول، قد تؤدي الممارسات الخاطئة إلى أضرار جسيمة تمس البيئة وصحة الإنسان والمحصول على حدٍّ سواء.
ومن هذا المنطلق، يولي المركز أولوية قصوى لتدريب المزارعين على:
التحديد الدقيق للجرعات والكميات المناسبة.
اتباع أساليب الرش والتطبيق الآمن.
التقيّد بارتداء معدات الحماية الشخصية.
آفاق مستقبلية وشراكات استراتيجية
كشف صاحب المركز عن خطط توسعية تتضمن تقديم استشارات زراعية مجانية للمزارعين لمعاونتهم في اختيار المدخلات الأنسب. كما أشار إلى اتصالات جارية لإقامة شراكة استراتيجية مع وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية بولاية سنار، بما يعزز التعاون المؤسسي، ويفتح آفاقاً لتبادل الخبرات وتطوير القطاع.
نحو نهضة زراعية مستدامة
تؤكد تجربة مركز “القندول” أن النهضة الزراعية المستدامة لا تكتمل بتوفير المدخلات فحسب، بل تتطلب تتويج التكامل بين القطاعين العام والخاص والمزارعين، مع تيسير وصول صغار المنتجين لمستلزماتهم وتفعيل الرقابة صارمة على الأسواق. وتبقى هذه التجربة نموذجاً حياً يسعى لتحويل الإمكانات الزراعية الواعدة في سنار إلى فرص حقيقية للتنمية والاستقرار الاقتصادي.