«هيومن رايتس ووتش»: «الدعم السريع» أعدمت وأساءت معاملة ذوي الإعاقة في الفاشر
رصد: رقراق نيوز
قالت هيومن رايتس ووتش، الأربعاء، إن قوات الدعم السريع أعدمت وأساءت معاملة أشخاص من ذوي الإعاقة خلال استيلائها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور غربي السودان.
وأفادت المنظمة، في تقرير حديث، بأن الانتهاكات وقعت أثناء سيطرة الدعم السريع على الفاشر في 26 أكتوبر 2025 وما أعقب ذلك، مشيرة إلى أن القوات استهدفت أشخاصاً بسبب إعاقتهم، واتهمت بعضهم بأنهم مقاتلون مصابون، بينما سخرت من آخرين ووصفتهم بعبارات مهينة.
وأكدت المنظمة أن استهداف المدنيين أو غير المشاركين في النزاع وإخضاعهم لمعاملة قاسية ومذلة، بمن فيهم ذوو الإعاقة، يرقى إلى جريمة حرب، وقد يشكل جرائم ضد الإنسانية إذا ارتُكب ضمن هجوم واسع النطاق على السكان المدنيين.
وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 22 ناجياً وشاهداً من الفاشر، بعضهم داخل السودان وآخرين في شرق تشاد، إضافة إلى 8 نشطاء في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحدثوا عن انتهاكات مماثلة في مناطق أخرى.
توثيق الإعدامات
بحسب التقرير، قالت ممرضة إن مقاتلين من الدعم السريع أمروا امرأة كانت تحمل شقيقها المصاب بمتلازمة داون بإنزاله قبل أن يعدموه، ثم قيدوا يديها وغطوا وجهها واقتادوها معهم. كما أُفيد بأن مقاتلين أطلقوا النار على شابة لديها إعاقة جسدية وقتلوها، وأعدموا والدتها التي كانت تحملها، وقتلوا فتى كفيفاً بعد أن أمروا المرأة التي تحمله بإنزاله.
وذكر رجل يستخدم عكازات أنه أُسر مع نحو 50 آخرين، بينهم نساء وأطفال، أثناء محاولتهم الفرار من المدينة، مضيفاً أن مقاتلي الدعم السريع اعتبروا كل من فقد أحد أطرافه جندياً، واعتمدوا أيضاً على لون البشرة واللهجة لتحديد ما إذا كان الشخص مدنياً أو منتمياً للجيش.
وأوضح أن أكثر من 10 أشخاص، معظمهم من ذوي الإعاقات الجسدية، أُعدموا أمام المجموعة باستخدام أسلحة رشاشة وبنادق “كلاشنيكوف”، مشيراً إلى أنه أُفرج عنه بعد أربعة أيام من الاحتجاز مقابل دفع فدية مالية.
وفي 13 فبراير الجاري، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه وثق مقتل أكثر من 6,000 شخص في الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم على الفاشر، إضافة إلى 4,400 شخص بعد ذلك، فضلاً عن مقتل 1,600 أثناء فرارهم من المدينة. كما أفادت بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن السودان في 19 فبراير بأن قوات الدعم السريع ارتكبت جريمة الإبادة الجماعية في الفاشر.
التخلي عن ذوي الإعاقة
ونقل التقرير عن رجل اضطر إلى ترك شقيقه الذي لا يستطيع المشي أثناء الفرار من الفاشر، قوله إن شقيقه أخبره: “انتهى أمري، سأموت هنا، أرجوكم غادروا مع أطفالكم واتركوني”. كما تحدث مدرس يعاني إعاقة سمعية عن مصادرة سماعته الطبية وتهديده بالسلاح أثناء تفتيشهم.
وأشارت المنظمة إلى شهادات أخرى من ناشطين في مجال حقوق ذوي الإعاقة، من بينها رواية عن مقتل فتى يبلغ 14 عاماً أثناء محاولة الفرار، بزعم أنه “يؤخر الآخرين”، بعد أن صودِر كرسيه المتحرك.
مطالب بالتحرك الدولي
وطالبت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الدولي بالتحرك العاجل لمنع مزيد من الفظائع ضد المدنيين، بمن فيهم ذوو الإعاقة، بما يشمل فرض عقوبات على قيادة الدعم السريع، والدعوة إلى وقف أي دعم يقدَّم لها. كما دعت إلى تحرك مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي لضمان نشر بعثة لحماية المدنيين في السودان.
وقالت المديرة المشاركة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في هيومن رايتس ووتش، إمينا سيريموفيتش، إن الدعم السريع عاملت الأشخاص ذوي الإعاقة باعتبارهم عبئاً أو مشتبهين، وأعدمت بعضهم تعسفياً، مؤكدة أن هذا النوع من الانتهاكات الموجهة بسبب الإعاقة “غير مسبوق من حيث الحجم والنمط” في توثيق المنظمة للنزاعات المسلحة.