“السودان من جنيف: نصف العبء الصحي للأطفال غير المحصّنين يتراجع رغم الحرب” 

حد القول : حسن السر

في خطوة وُصفت بالإنجاز الصحي الكبير، أعلن وزير الصحة الاتحادي د. هيثم إبراهيم، من جنيف، أن السودان نجح في خفض ما يقارب نصف العبء الوطني للأطفال غير المحصّنين خلال عامين فقط، رغم الظروف القاسية التي خلّفها تمرد مليشيا الدعم السريع الإرهابية.

 

جاء هذا الإعلان خلال مشاركة السودان في الفعالية الموازية للدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية، المخصصة لملف “الأطفال غير الحاصلين على أي جرعة من التطعيم — لا أعذار!”، والتي نظّمتها منظمة إنقاذ الطفولة بمشاركة تحالف جافي للقاحات.

 

وأوضح الوزير أن السودان كان يتحمّل واحدًا من أعلى أعباء الأطفال غير المحصّنين عالميًا، إذ تجاوز عددهم مليونًا ومئتي ألف طفل، معظمهم في دارفور وكردفان والخرطوم والجزيرة، نتيجة تدمير المرافق الصحية وانقطاع سلاسل إمداد اللقاحات.

 

ولمواجهة هذا التحدي، أطلق السودان في عام 2024 مبادرة “اللحاق بالتطعيمات الفائتة” المعروفة دوليًا باسم “اللحاق الكبير بالركب”، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف وجافي. وبحلول مايو 2026، تمكنت الحملة من تطعيم نحو 450 ألف طفل، وحققت تغطية تفوق 90% .

 

وأكد الوزير أن النجاح تحقق بفضل تكامل خدمات التطعيم مع الاستجابة الإنسانية، وإشراك المجتمعات المحلية وقادتها، إضافة إلى اعتماد فرق ميدانية متنقلة للوصول إلى النازحين في عمق مناطق الأزمة. لكنه حذّر من أن تراجع التمويل الدولي قد يهدد هذه المكاسب، داعيًا إلى آليات تمويل مستدامة ومرنة تجمع بين الاستجابة الفورية وتطوير المنظومة الصحية على المدى الطويل.

 

كل المؤشرات تدل على ارتفاع نسبة الوعي في بعض المجتمعات المحلية التي كانت تتحفظ ولا تُقبل على تطعيم الأطفال. ويبدو أن الإعلام كان مؤثرًا في رفع مستوى الوعي لدى الأسر والمجتمعات المتحفظة.

 

آخر القول

إن ما حققه السودان في خفض عبء الأطفال غير المحصّنين ليس مجرد إنجاز صحي، بل هو رسالة أمل وسط الاضطرابات، ودليل على أن الإرادة والتعاون الدولي قادران على حماية مستقبل الأطفال. ومع ذلك، يبقى التمويل المستدام هو الضمانة الوحيدة لاستمرار هذه النجاحات وعدم ضياعها في خضم الأزمات.

 

كسرة

نحن الأطفال

نحن الآمال

نحن العالم

مزدان جمال