
اتركوا المغتربين في حالهم يرحمكم الله
أمر واقع … أماني أبو فطين
تابعت ردود الأفعال عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد تصريحات المدير العام لوزارة الثقافة والإعلام والسياحة ولاية الخرطوم الأستاذ الطيب سعد الدين، والتي طالب فيها المغتربين بدعم البنى التحتية؛ كانت معظم تعليقات السودانيين قد اتسمت بالاستهجان والسخط والكثير من الاستهزاء والسخرية. ردود وتعليقات كشفت جوانب جديدة من هذا الشعب الذي أصبح يتندر على حاله في ظاهرة جديدة أضيفت للعديد من الظواهر التي أخرجتها الحرب، ولسان حالهم يقول: لا بترحموا ولا بتخلوا رحمة الله تنزل.
المغتربون الذين لا تعرفهم الحكومة إلا للضرائب والجبايات دون أن تقدم إليهم خدمة واحدة، والذين يعانون لإكمال أبسط الإجراءات في سفارات السودان في كل دول العالم إلا أصحاب الحظوة منهم.
إن المغتربين في كل دول العالم وخاصة الخليج أصبحوا العون والسند لأهلهم خلال 4 أعوام من الحرب التي قضت على الأخضر واليابس، وتركت أغلب السودانيين مشردين ونازحين داخل السودان، ولاجئين خارجه. كانوا المعين والسبب الرئيسي في ستر أكثر من 80% من الذين شردتهم الحرب؛ أطعموا أهلهم من جوع، وآووهم من خوف. كفوهم الذلة ومد اليد، ولولاهم لشهد السودانيون أوضاعاً لا تخطر على قلب بشر.
فعلوا ذلك دون منّ ولا أذى، فهذا واجبهم بالرغم من الصعوبات التي يواجهونها من تجديد إقامات ومعيشة أطفال في المدارس، في صبر جميل وتحدٍ لواقع صعب جداً. لم يشتكوا، (شالوا الشيلة التقيلة) في أناة وصبر أيوب؛ احتملوا وتقاسموا القليل مع الأهل والأقارب كل ذلك العنت والمشقة، خاصة بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ومع ذلك، وبكل قوة عين، يطالبونهم بالمساعدة فيما دمرته الحرب، وهي نفس الحكومة التي ضيقت عليهم الخناق حتى ضاقت عليهم أرض السودان بما رحبت، فآثروا الهجرة والبحث عن عمل في دول فتحت لهم ذراعيها كلٌّ حسب خبرته وتخصصه أو حتى دون ذلك.
اتركوا المغتربين في حالهم، فهم يحملون على أكتافهم أثقالاً أثقل من الجبال الراسيات، يعانون بصمت وصبر في توفير الغذاء والكساء والمسكن والدواء لأهلهم. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.
وحسبي الله ونعم الوكيل.
اللهم ارفع سخطك ومقتك عنا.
القاهرة
الجمعة 6 يونيو 2026م