
“الأبيض تهزم الشائعة قبل أن تولد.. والوعي الشعبي يسقط حرب الخوف”
همس البوادي – سعاد سلامة
في زمن أصبحت فيه الشائعة أخطر من الرصاصة، تخوض مدينة الأبيض معركة يومية لا تقل شراسة عن أي مواجهة عسكرية؛ فبينما تتصدى القوات للمهددات والاستهدافات في الميدان، يتصدى المواطنون لحرب أخرى تستهدف العقول قبل الأجساد، والمعنويات قبل المواقع.
الشائعة ليست خبراً عابراً، بل سلاح نفسي مدروس يراد به بث الرعب وزعزعة الثقة وإرباك المجتمع؛ يطلقون خبراً كاذباً عن هجوم أو انهيار أو أزمة، ثم يراهنون على أن يتكفل الخوف بإكمال المهمة. إنها حرب تستهدف تماسك الناس وإيمانهم بقدرتهم على الصمود.
ولأن الأبيض تمثل رمزاً للصمود والثبات في كردفان، فقد ظلت هدفاً لاستهداف ممنهج من المليشيا التي لم تكتفِ بمحاولات الاعتداء على المدينة ومواطنيها، بل وجهت سهامها نحو الأعيان المدنية والمرافق الخدمية والبنى الحيوية التي يعتمد عليها المواطن في حياته اليومية؛ فكلما عجزت عن تحقيق أهدافها على الأرض، لجأت إلى استهداف الخدمات ونشر الشائعات والأكاذيب أملاً في إرباك المجتمع وكسر إرادة السكان وبث الشعور بعدم الاستقرار.
لكن الأبيض أثبتت أنها أكبر من أن تُهزم برسالة مجهولة المصدر أو مقطع مفبرك؛ مدينة صنعت من الصبر عقيدة ومن الثبات منهجاً لا يمكن أن تسقط أمام فزاعة إلكترونية أو إشاعة عابرة، فكل شائعة تجد أمامها وعياً متقدماً ومواطنين أكثر إدراكاً لحجم المؤامرة وأهدافها.
لقد تحول أبناء الأبيض إلى خط دفاع متقدم في مواجهة الحرب النفسية؛ لا ينساقون خلف كل ما يُكتب ولا يرددون كل ما يسمعون، بل يبحثون عن الحقيقة ويعودون إلى المصادر الموثوقة قبل أن يمنحوا الشائعة فرصة للانتشار. وهذا الوعي هو الانتصار الحقيقي الذي أفشل رهانات مطلقي الأكاذيب ومروجي الذعر.
وما دام السوق مفتوحاً، والمستشفيات تؤدي رسالتها، والمدارس تواصل دورها رغم التحديات والضغوط التي تواجه الخدمات الأساسية، فإن كل الأكاذيب التي تبثها غرف التضليل تتهاوى أمام واقع يراه الناس بأعينهم كل يوم؛ فالحياة التي تستمر رغم الاستهداف هي أبلغ رد على دعاة الإحباط والخوف.
لقد أدركت الأبيض أن الحرب الحديثة لا تستهدف المواقع فقط، بل تستهدف المعنويات أيضاً؛ ولذلك فإن حماية المجتمع تبدأ من حماية الوعي، وحراسة الحقيقة، وإغلاق الأبواب أمام تجار الخوف ومروجي الأكاذيب، تماماً كما تبدأ بحماية المرافق العامة وصون مقدرات المواطنين من أي استهداف متعمد.
فاصلة
الأبيض اليوم تقاتل على أكثر من جبهة: جبهة تدافع عن سمائها وأرضها من التهديدات والاستهدافات، وجبهة تحمي مرافقها وأعيانها المدنية من محاولات التخريب والتعطيل، وجبهة ثالثة تدافع فيها عن عقول أبنائها من الشائعات والحرب النفسية. وفي كل هذه الجبهات تكتب المدينة درساً جديداً في الصمود والثبات؛ فالدفاعات تحمي الأرض، أما الوعي فيحمي الوطن كله.
الرسالة التي يجب أن تصل للجميع: لن تنتصر الشائعة على مدينة تعرف الحقيقة، ولن يهزم الخوف شعباً اعتاد مواجهة المحن، وستظل الأبيض قوية بأهلها، ثابتة بوعيها، تسقط الشائعة كل يوم وتنتصر للحقيقة في كل مرة.
اللهم آمنا في أوطاننا.