
المواصفات تقود الحملة الكهروتقنية وعي يحاصر التوصيلات العشوائية
همس البوادي – سعاد سلامة
في عالم تتزايد فيه المخاطر اليومية وتتسارع فيه وتيرة الحياة لم تعد السلامة مجرد شعار يرفع في المناسبات بل أصبحت ضرورة تفرضها متطلبات الواقع وحماية الإنسان ومن هذا المنطلق تأتي المبادرات التي تستهدف رفع الوعي المجتمعي باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة الأخطار التي تهدد الأرواح والممتلكات
ولأن الوقاية تبدأ بالمعرفة اختارت الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس أن تنقل رسالتها من المكاتب إلى الميدان عبر الحملة الوطنية للتوعية بالسلامة الكهروتقنية التي تستهدف مخاطبة المواطنين بصورة مباشرة وتعزيز ثقافة الاستخدام الآمن للكهرباء ومكافحة الممارسات الخاطئة التي قد تتحول في لحظة إلى كوارث مؤلمة
وجاءت الحملة هذا العام تحت عنوان مكافحة التوصيلات العشوائية ضمن برنامج التوعية الجماهيرية بمشاركة نجوم المجتمع والمبدعين وتحت شعار سلامتك تبدأ بمواصفة في رسالة واضحة تؤكد أن الالتزام بالمواصفات ليس إجراء فني فحسب بل هو حماية للحياة وصون للممتلكات وتعزيز للأمن المجتمعي
وأكدت الأستاذة رحبة سعيد عبدالله المدير العام وراعية البرنامج أن الحملة تستهدف تعزيز وعي المواطنين بمخاطر التوصيلات الكهربائية العشوائية وترسيخ ثقافة السلامة في المجتمع مشيرة إلى أن الوقاية تبدأ بالمعرفة وأن الالتزام بالمواصفات يمثل حماية مباشرة للأرواح والممتلكات وأضافت أن الوصول إلى المواطنين في مواقعهم المختلفة يسهم في بناء وعي مجتمعي قادر على الحد من الحوادث والخسائر الناتجة عن الممارسات غير الآمنة
من جانبه أوضح د هيثم حسن عبدالسلام مدير الإعلام والعلاقات العامة بالهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس أن الحملة تأتي في إطار جهود الهيئة لرفع وعي المواطن بقضايا السلامة الكهروتقنية مؤكدا أن التوصيلات العشوائية تعد من أبرز أسباب الحرائق والحوادث الكهربائية وقال إن الهيئة تعمل على ترسيخ ثقافة المواصفات باعتبارها وسيلة لحماية الإنسان وممتلكاته مشددا على أن السلامة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع
ولم تقتصر الحملة على التوعية في الشوارع والأماكن العامة بل امتدت إلى المؤسسات التعليمية باعتبارها البيئة الأهم لغرس مفاهيم السلامة لدى الأجيال الجديدة وفي هذا الإطار شملت الأنشطة التوعوية طالبات مدرسة ود البخيت وبلال الابتدائية والمتوسطة بنات الحكومية حيث نظمت برامج إرشادية ومسابقات توعوية هدفت إلى تعريف الطالبات بمخاطر التوصيلات العشوائية وأهمية الالتزام بإجراءات السلامة في المنزل والمدرسة
وشهدت هذه الفعاليات تفاعلا كبيرا من الطالبات اللائي شاركن في المسابقات والأنشطة المصاحبة الأمر الذي أسهم في تبسيط مفاهيم السلامة وترسيخها في أذهانهن بطريقة تعليمية مشوقة تجمع بين المعرفة والتنافس الإيجابي كما عكست هذه المشاركات أهمية الاستثمار في الوعي المبكر بوصفه أحد أهم وسائل بناء مجتمع أكثر إدراكا للمخاطر وأكثر التزاما بالسلوكيات الآمنة
إن التوصيلات العشوائية والأسلاك غير المأمونة أصبحت من أخطر المهددات التي تواجه الأسر والمنشآت والأسواق إذ تقف وراء العديد من الحرائق والحوادث والخسائر التي يمكن تفاديها بالالتزام بالاشتراطات الفنية الصحيحة ولذلك تسعى الحملة إلى نشر الوعي بمخاطر هذه الظواهر وتعريف المواطنين بأهمية استخدام التمديدات السليمة والأدوات المطابقة للمواصفات
وتكتسب الحملة أهمية خاصة لأنها اختارت الشارع ساحة للتواصل المباشر مع المواطنين حيث تنتقل الرسالة من الأوراق واللافتات إلى الحوار المباشر والتفاعل الحي مع الناس فالتوعية الحقيقية هي التي تصل إلى المواطن في مكانه وتخاطب احتياجاته اليومية بلغة بسيطة ومفهومة وقريبة من واقعه
كما أن مشاركة نجوم المجتمع والمبدعين في فعاليات الحملة تعكس أهمية الشراكة المجتمعية في نشر ثقافة السلامة فالقضايا المرتبطة بحماية الأرواح لا تخص جهة بعينها وإنما هي مسؤولية جماعية تتطلب مساهمة الجميع وكلما اتسعت دائرة المشاركة ازدادت فرص نجاح الرسالة ووصولها إلى أكبر عدد من المواطنين
إن بناء مجتمع آمن يبدأ من بناء وعي أفراده فالمواطن الواعي بالمخاطر والقادر على اتخاذ التدابير الصحيحة هو خط الدفاع الأول ضد الحوادث لذلك فإن نشر ثقافة السلامة يمثل استثمارا حقيقيا في الإنسان ويعز من قدرة المجتمع على حماية نفسه وتقليل الخسائر والمحافظة على مكتسباته
فاصلة
في ظل جهود إعادة البناء
والاستقرار تبرز أهمية مثل هذه المبادرات التي تركز على الوقاية قبل وقوع الخطر وتدعو إلى تحويل السلامة من مجرد تعليمات إلى ثقافة راسخة وسلوك يومي يمارسه الجميع في المنازل وأماكن العمل والفضاءات العامة
إن الرسالة التي تحملها حملة سلامتك تبدأ بمواصفة تتجاوز حدود التوعية التقليدية فهي دعوة مفتوحة لكل مواطن ليكون شريكا في حماية نفسه ومجتمعه فالمواصفة ليست مجرد معيار فني بل صمام أمان يحفظ الأرواح والممتلكات والوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة المخاطر قبل أن تتحول إلى كوارث
اللهم آمنا في أوطاننا