عبد الرحمن الصادق المهدي: السلام يبدأ من العقول وجامعة السودان المفتوحة تقود مشروع الوعي والتعافي الوطني
أم درمان – سعاد سلامة
اختتمت جامعة السودان المفتوحة الدورة التدريبية الثالثة ضمن مصفوفة الدورات المتخصصة للقيادات الأهلية والدينية والمجتمعية، تحت عنوان «استراتيجيات بناء السلام المجتمعي في السودان».
وجاء ختام الدورة بحضور الفريق الركن عبد الرحمن الصادق المهدي، والبروفيسور عبد الخالق فضل رحمة الله، مدير الجامعة، وعدد من القيادات والرموز المجتمعية من مختلف ولايات السودان.
وعكست الدورة تلاقي الإدارة الأهلية والقيادات الدينية والمجتمعية مع مؤسسات العلم والمعرفة، وتوحد الرؤى حول أهمية بناء السلام وتعزيز التماسك الوطني.
وتأتي الدورة في إطار جهود الجامعة لتعزيز قدرات القيادات المجتمعية والدينية والأهلية في إدارة النزاعات وبناء السلام، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح والتعايش السلمي.
وأكد المشاركون أن التعافي الحقيقي لا يتحقق بإعادة بناء ما دمرته الحرب فحسب، وإنما يتطلب إعادة بناء الإنسان وترميم النسيج الاجتماعي واستعادة الثقة بين مكونات المجتمع السوداني.
مدير الجامعة: إعادة الإعمار تبدأ من العقول
أكد البروفيسور عبد الخالق فضل رحمة الله، مدير جامعة السودان المفتوحة، أن الجامعة تنطلق في برامجها من إيمان راسخ بأن بناء الإنسان يمثل المدخل الحقيقي لبناء الأوطان.
وقال إن إعادة إعمار السودان لا يمكن أن تقتصر على تشييد المباني والبنى التحتية، وإنما تبدأ بإعادة بناء الوعي وتعزيز القيم الوطنية وترسيخ ثقافة السلام والتسامح.
وأوضح أن الجامعة ظلت تؤدي رسالتها الوطنية في أصعب الظروف التي مرت بها البلاد، ولم تتوقف عن أداء واجبها تجاه الطلاب والمجتمع رغم تداعيات الحرب.
وأكد أن التعليم والمعرفة سيظلان السلاح الأقوى في مواجهة الأزمات وصناعة المستقبل، مشيراً إلى قدرة الجامعة على المحافظة على استمرارية العملية التعليمية.
وأضاف أن الجامعة تمكنت، عبر منظومتها الحديثة في التعليم المفتوح والتعليم عن بُعد، من تمكين آلاف الطلاب من مواصلة دراستهم والتخرج في المواعيد المحددة.
وأشار إلى أن الجامعة نفذت ثماني دورات امتحانية متكاملة للبكالوريوس والدراسات العليا خلال فترة الحرب، في تجربة جسدت الإرادة الوطنية والصمود المؤسسي.
وأوضح أن الجامعة لا تنظر إلى التدريب باعتباره نشاطاً مكملاً للعمل الأكاديمي، بل ركناً أصيلاً من رسالتها إلى جانب التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع.
وقال إن الجامعة أطلقت مصفوفة متكاملة من الدورات التدريبية المتخصصة للقيادات الأهلية والدينية والمجتمعية، بهدف إعداد قيادات تمتلك الوعي والمعرفة والقدرة على التأثير الإيجابي.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادات قادرة على نشر ثقافة السلام، ومعالجة آثار الحرب، والتصدي لخطابات الكراهية والاستقطاب التي تهدد تماسك المجتمع.
وقال: «إن جامعة السودان المفتوحة لا تكتفي بتخريج الطلاب ومنح الدرجات العلمية، وإنما تعمل على صناعة الوعي الوطني وبناء القدرات المجتمعية».
وأضاف أن الجامعة تعمل على تهيئة القيادات القادرة على قيادة المجتمع نحو الاستقرار والتنمية، معتبراً هذه الدورات استثماراً مباشراً في مستقبل السودان.
وأكد أن بناء السلام يبدأ من الإنسان الواعي القادر على إدارة الاختلاف وتحويل التنوع إلى مصدر قوة ووحدة، مشيراً إلى اتساع انتشار الجامعة داخل السودان وخارجه.
وأوضح أن انتشار الجامعة ومراكزها الخارجية يمنحها القدرة على الوصول إلى قطاعات واسعة من المجتمع، بما يعزز دورها في دعم جهود التعافي الوطني وإعادة الإعمار.
عبد الرحمن الصادق المهدي: معركة السودان القادمة هي معركة الوعي
أشاد الفريق الركن عبد الرحمن الصادق المهدي بالدور الوطني الذي تضطلع به جامعة السودان المفتوحة، مؤكداً أن جهودها تتجاوز التعليم التقليدي إلى صناعة الوعي وتعزيز التماسك المجتمعي.
وقال إن السودان يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه تتطلب تكاتف الجميع لإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد، مشيراً إلى الآثار الاجتماعية والنفسية العميقة للحرب.
وأوضح أن الحرب لم تدمر البنى التحتية فحسب، وإنما تركت آثاراً عميقة على العلاقات الاجتماعية والنسيج المجتمعي، الأمر الذي يتطلب جهوداً واسعة للتعافي.
وأضاف أن أخطر ما أفرزته الحرب هو تصاعد خطاب الكراهية والاستقطاب على أسس قبلية وجهوية وعرقية، محذراً من تأثيراتها على وحدة المجتمع.
وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي تحولت في بعض الحالات إلى ساحات للتضليل والتحريض وبث الفرقة بين أبناء الوطن، ما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي.
وأكد أن المعركة الحقيقية في المرحلة المقبلة هي معركة وعي وفكر، قائلاً: «إن السلام الحقيقي لا يتحقق عبر الاتفاقات السياسية وحدها».
وأوضح أن السلام يتحقق عندما تنتصر قيم التسامح والمواطنة والتعايش على العصبيات الضيقة، مؤكداً أن السلام يبدأ من العقول قبل أن يتحول إلى واقع.
وأشار إلى أن القيادات الأهلية والدينية والمجتمعية ظلت عبر تاريخ السودان صمام أمان للمجتمع، وأسهمت في احتواء النزاعات وتقريب وجهات النظر.
وأكد أن تأهيل هذه القيادات وتمكينها بالمعرفة الحديثة يمثل استثماراً استراتيجياً في مستقبل السودان، ودعامة أساسية لجهود بناء السلام والتعافي المجتمعي.
وقال إن النسيج الاجتماعي السوداني تعرض لاختبارات قاسية خلال الحرب، وأصبح من الضروري بناء خطاب وطني جامع يحافظ على وحدة السودان ويعزز روح الانتماء الوطني.
وشدد على أن القيادات المجتمعية والدينية تقع عليها مسؤولية كبيرة في رأب الصدع الاجتماعي وترسيخ ثقافة السلام، داعياً إلى توسيع برامج بناء السلام.
وطالب بأن تشمل البرامج الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والعلماء والمثقفين والإعلاميين والفنانين والرياضيين والشعراء والحكامات، وكل الفئات المؤثرة في المجتمع.
وأكد أن السلام مسؤولية جماعية ومشروع وطني يشارك فيه الجميع، مثمناً مبادرة جامعة السودان المفتوحة في تنظيم سلسلة الدورات التدريبية المتخصصة.
واعتبر المبادرة خطوة مهمة في إعداد قيادات قادرة على إدارة الحوار المجتمعي ونشر ثقافة السلام والتعايش في مختلف أنحاء السودان.
إشادة واسعة وتوصيات بمواصلة البرنامج
أعرب المشاركون عن تقديرهم لجامعة السودان المفتوحة على تنظيم الدورة، مؤكدين أنها وفرت مساحة مهمة للحوار وتبادل الخبرات والتجارب بين القيادات المشاركة.
وأشاروا إلى أن الدورة أسهمت في تطوير مهاراتهم في إدارة النزاعات وتعزيز السلم المجتمعي، وبناء المبادرات المحلية الداعمة للسلام في المجتمعات.
وأوصى المشاركون باستمرار البرامج التدريبية وتوسيع نطاقها لتشمل جميع ولايات السودان، مع تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني.
وأكدوا أن توسيع هذه البرامج يمكن أن يسهم في دعم جهود التعافي الوطني وترسيخ دعائم السلام المستدام، وتعزيز قدرة المجتمعات على تجاوز آثار الحرب.
جامعة السودان المفتوحة.. من التعليم إلى صناعة السلام
اختُتمت الدورة وسط إشادة بمصفوفة الدورات التدريبية التي تنفذها جامعة السودان المفتوحة، باعتبارها مبادرة تستهدف بناء الإنسان السوداني وتعزيز دوره في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
وأكدت مخرجات الدورة أن السلام المستدام لا يُصنع بالاتفاقات وحدها، وإنما ببناء الوعي وتحصين المجتمع ضد الكراهية والانقسام وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش.
وحملت الجامعة عبر هذه المبادرة رسالة تؤكد أن إعادة بناء السودان تبدأ بإعادة بناء الإنسان، وأن إعمار العقول يمثل الأساس لإعمار الوطن وتحقيق الاستقرار والتنمية.