
مؤسسة دابوذر الكودة – الفرع الابتدائي بنين… نموذج تعليمي يراهن على التفوق
همس البوادي : سعاد سلامة
ليست انطلاقة العام الدراسي في مؤسسة دابوذر الكودة التعليمية الفرع الابتدائي مجرد حدثٍ عابر يُسجَّل في دفاتر الأخبار بل هي مشهدٌ متجدد لمعنى الإرادة حين تتغلب على الظروف ورسالة واضحة بأن التعليم ما يزال قادراً على صناعة الأمل مهما تعاظمت التحديات.
ما يلفت الانتباه في هذه البداية ليس الحضور ولا الترتيبات فحسب بل ذلك الوعي الذي سبقها عبر اجتماعٍ تنسيقي جمع المعلمين والإدارةواولياء الامور حيث لم يكن الحديث عن بداية تقليدية بل عن كيفية صناعة عامٍ مختلف عامٍ تُبنى فيه النتائج على التخطيط، لا على المصادفة
في هذا السياق تبدو الرسائل التربوية التي تُطرح مع كل بداية أكثر أهمية من أي مظاهر احتفالية رسائل تؤكد أن الاجتهاد ليس خياراً وأن احترام المعلم ليس سلوكاً عابراً وأن الانضباط هو أول الطريق نحو التفوق وهي معانٍ تتكرر لأن الواقع يثبت في كل مرة أن النجاح لا يأتي صدفة بل يُصنع بصبرٍ طويل وعملٍ دؤوب
ولعل أبرز ما يمنح هذه الانطلاقة معناها الحقيقي هو ما تحقق على أرض الواقع،حيث أحرز سبعة تلاميذ المركز الأول فيما بلغ عدد التلاميذ الذين تم إعلان تفوقهم واذاعتهم (51) تلميذاً وتلميذه هذا الرقم لا يُقرأ كحصيلة نجاح فردي بل كمؤشرٍ على بيئة تعليمية بدأت تؤتي ثمارها وعلى جهدٍ جماعي تشترك فيه المدرسة والأسرة معاً
وفي هذا الإطار تأتي كلمات الأستاذ محمد سيد مدير البنين فرع الابتدائي لتضع النقاط على الحروف حيث أكد في توجيهاته أن التفوق لا يُصنع داخل الفصل وحده بل يبدأ من قناعة التلميذ وإرادته ويكتمل بمتابعة الأسرة وحرصها وأشار إلى أن التلميذ المتفوق هو من ينظم وقته ويجعل من المذاكرة عادة يومية،د لا موسمية ويتعامل مع كل درس باعتباره خطوة نحو هدفٍ أكبر
ووجّه رسالة واضحة للتلاميذ قائلاً إن الطريق إلى القمة مفتوح لكنه لا يُعبَّد إلا بالصبر والانضباط داعياً إياهم إلى الابتعاد عن التراخي وتأجيل الواجبات والالتزام بالحضور الذهني قبل الجسدي داخل الحصص فالفهم الحقيقي هو أساس النجاح لا الحفظ المؤقت
كما لم تغب الأسرة عن دائرة المسؤولية حيث شدد على أن دورها لا يقل أهمية عن دور المدرسة داعياً أولياء الأمور إلى متابعة أبنائهم متابعة واعية تقوم على التشجيع لا الضغط وعلى التحفيز لا التوبيخ، مع ضرورة توفير بيئة مناسبة للمذاكرة ومراقبة الاستخدام غير المنضبط للهواتف ووسائل التواصل لأنها قد تكون من أكبر معوقات التفوق إن لم تُحسن إدارتها
وأكد في توجيهاته أن التفوق ليس ذكاءً فطرياً فحسب بل هو سلوك يومي يبدأ بالالتزام وينتهي بالإنجاز وأن المدرسة ستظل داعمة لكل مجتهد فاتحة أبوابها لكل من يسعى ومحتفية بكل من يثبت أن النجاح يستحق العناء.
إن إذاعة هذا العدد من المتفوقين لا تعني فقط الاحتفاء بهم، بل تعني ترسيخ ثقافة التميز داخل المجتمع المدرسي بحيث يصبح التفوق هدفاً مشتركاً لا استثناءً محدوداً فحين يرى التلميذ زملاءه يُكرَّمون يدرك أن الطريق مفتوح، وأن الوصول ليس حكراً على أحد
من هنا تتحول المدرسة من مجرد مكانٍ لتلقي الدروس إلى فضاءٍ لصناعة القيم قيمة الاجتهاد وقيمة المنافسة الشريفة وقيمة الإيمان بأن لكل جهدٍ ثمرة وهي القيم التي تُبنى بها الأوطان قبل أن تُبنى بها الشهادات
إن ما يحدث في مثل هذه المؤسسة يؤكد أن الرهان الحقيقي ليس على الإمكانيات وحدها بل على الإرادة وحسن التوجيه واستمرارية العمل فحين تتكامل هذه العناصر،يصبح النجاح نتيجة طبيعية لا حدثاً استثنائياً يُحتفى به ثم يُنسى
يلعب المشرفون التربويون في المدرسة دورًا محوريًا في دعم العملية التعليمية والارتقاء بها إذ لا يقتصر دورهم على المتابعة والتقييم بل يمتد ليشمل التوجيه والإرشاد وبناء بيئة تعليمية محفزة تهتم بالطالب في المقام الأول فهم حلقة الوصل بين الإدارة والمعلمين يعملون على تطوير الأداء وتعزيز روح التعاون ومساندة كل ما من شأنه تحقيق التفوق والتميز.
وفي ظل التحول الرقمي برز النشر الإلكتروني كأداة فاعلة في تعزيز هذا الدور حيث أسهم في توسيع دائرة الاهتمام بالطلاب من خلال إيصال المعلومة بسرعة ومتابعة الأنشطة والواجبات وإبراز إنجازات التلاميذ بصورة مستمرة. كما أتاح قنوات تواصل مباشرة مع أولياء الأمور، مما يعزز الشراكة التربوية ويجعل العملية التعليمية أكثر تفاعلاً وشفافية.
إن تكامل دور المشرفين مع وسائل النشر الإلكتروني يمثل خطوة متقدمة نحو تعليم عصري يضع الطالب في قلب الاهتمام ويمنحه الفرصة للتعلم والتطور في بيئة داعمة تواكب متطلبات العصر وتسهم في بناء جيل واعٍ ومبدع
فاصلة
هكذا تمضي المسيرة لا بخطاباتٍ كبيرة بل بخطواتٍ ثابتة وبقناعةٍ راسخة أن الغد يُصنع اليوم داخل الفصول الدراسية.
اللهم آمِنّا في أوطاننا