الجوع يدفع مئات الأسر للعودة إلى الفاشر.. موجات نزوح عكسية من الريف الشمالي بدارفور
رصد: رقراق نيوز
استقبلت مدينة الفاشر، بولاية شمال دارفور، خلال الأسابيع الماضية موجات نزوح عكسية شملت مئات الأسر القادمة من مناطق طرة ووانا وخزان كلكل وعدد من القرى الواقعة في الريف الشمالي، وذلك نتيجة التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية وشح الغذاء والمساعدات الأساسية.
وتُعد محلية الفاشر من أكثر المناطق السودانية تأثراً بالنزوح منذ اندلاع الحرب، إذ تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 1.3 مليون شخص من المدينة ومحيطها بسبب العمليات العسكرية، قبل أن تشهد الفترة الأخيرة عودة أعداد من الأسر إلى المدينة بحثاً عن ظروف معيشية أفضل مقارنة بالمناطق الريفية.
وقال نازحون تحدثوا لـ”دارفور24″ إن الأوضاع الإنسانية الصعبة وانعدام مصادر الغذاء والخدمات الأساسية في الريف الشمالي دفعت مئات الأسر إلى مغادرة مناطقها والتوجه نحو الفاشر، أملاً في الحصول على المساعدات الإنسانية والخدمات المتاحة داخل المدينة.
وأوضح مبارك آدم إسماعيل، أحد شيوخ حي المصانع بالفاشر، أن المدينة شهدت تدفق أعداد كبيرة من الأسر خلال الفترة الأخيرة، من بينها عائلات كانت قد غادرت الفاشر سابقاً قبل أن تضطر للعودة بسبب تردي الأوضاع المعيشية في مناطق الريف.
وأشار إلى أن المجلس النرويجي للاجئين شرع في تسجيل معظم الأسر الوافدة، وقدم دعماً نقدياً لعدد منها، فيما لا تزال الاحتياجات الإنسانية تفوق حجم المساعدات المتاحة.
ورغم أن الأوضاع داخل الفاشر تبدو أكثر استقراراً نسبياً مقارنة ببعض مناطق الريف الشمالي، إلا أن النازحين يشكون من محدودية الغذاء، حيث أكدت حليمة السعدية، وهي نازحة من منطقة وانا، أن العديد من الأسر باتت تكتفي بوجبة واحدة يومياً بسبب نقص الإمدادات الغذائية.
وفي السياق ذاته، كشف مصدر بمنظمة “ملم دارفور للسلام والتنمية” عن تزايد أعداد العائدين والنازحين الوافدين إلى المدينة خلال الأيام الماضية، مؤكداً أن المنظمة تعمل عبر مطبخين لتوفير الوجبات الغذائية لنحو ستة آلاف مستفيد، بينهم ألف طفل، إلا أن الأعداد المتزايدة تفوق الإمكانات المتاحة.
وجدد المصدر مناشدته للمنظمات الإنسانية الدولية ووكالات الإغاثة بالتدخل العاجل لدعم العائدين والنازحين وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، محذراً من تفاقم الأوضاع الإنسانية إذا استمرت موجات النزوح في ظل محدودية الموارد والمساعدات.