الأبيض على حافة الانقطاع الكامل.. الغارات تعطل الوقود والمياه وتشل حركة المواصلات

رصد: رقراق نيوز

تشهد مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان تدهوراً متسارعاً في الخدمات الأساسية نتيجة اتساع نطاق الهجمات الجوية خلال شهر يونيو، الأمر الذي أدى إلى تعطل قطاعات حيوية وفرض ضغوط متزايدة على السكان.

وأدت الغارات المتكررة إلى خروج معظم محطات الوقود عن الخدمة، ما تسبب في أزمة حادة في إمدادات المشتقات النفطية وانعكس بشكل مباشر على حركة النقل والمواصلات داخل المدينة.

 

وارتفعت تعرفة المواصلات بين السوق والأحياء السكنية إلى نحو 3000 جنيه للرحلة الواحدة، في ظل شح الوقود وتراجع حركة المركبات العاملة على خطوط النقل الداخلي.

 

كما واجه السكان صعوبات متزايدة في الحصول على مياه الشرب بعد تعطل عدد من مصادر الإمداد، واضطر كثيرون إلى الوقوف لساعات طويلة في طوابير داخل الأحياء للحصول على المياه، بينما تراوحت أسعار البرميل بين 15 و20 ألف جنيه.

 

وتزايدت المخاوف عقب استهداف شاحنة للصرف الصحي داخل المدينة، وهو ما دفع عدداً من سائقي الشاحنات والعاملين في الخدمات إلى تجنب التحرك خشية التعرض لهجمات مماثلة.

 

وتشهد الأحياء الشرقية من الأبيض ضغوطاً أكبر مقارنة ببقية المناطق، حيث تعرضت لكثافة ملحوظة من هجمات الطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة، مما أدى إلى تعقيد وصول الخدمات الأساسية وتراجع الإمدادات القادمة من خارج الولاية.

 

وفي السياق ذاته، تواجه الشاحنات المحملة بالسلع الاستهلاكية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المدينة عبر الطريق البري القادم من ولاية النيل الأبيض، والذي بات يمثل المنفذ الرئيسي المتبقي للإمدادات بعد تقييد الحركة في مسارات أخرى.

 

وأدى استهداف بعض المركبات على هذا الطريق إلى اضطراب إضافي في تدفق السلع الأساسية، الأمر الذي زاد من المخاوف بشأن تفاقم الأوضاع المعيشية خلال الفترة المقبلة.

 

وكانت المدينة قد شهدت مؤخراً مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم طفل، إثر هجوم بطائرة مسيّرة استهدف شاحنة داخل وسط الأبيض، في حادثة عكست حجم المخاطر التي تواجه المركبات الخدمية والعاملين في القطاعات الحيوية.

 

ويرى مراقبون أن الوضع الراهن بات أكثر تعقيداً مقارنة بفترات الحصار السابقة خلال عامي 2023 و2024، في ظل الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية في العمليات العسكرية.

 

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في محيط الأبيض، حيث تنفذ القوات الحكومية غارات جوية على مواقع في جبرة الشيخ ومحيط بارا وأم سيالة، فيما تتواصل تحركات القوات المهاجمة عبر طرق صحراوية مفتوحة في مناطق شمال وغرب كردفان.

 

ويحذر متابعون من أن استمرار استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية قد يدفع المدينة إلى مرحلة أكثر حرجاً، مع تزايد الضغوط الإنسانية على السكان والنازحين المقيمين في الأبيض.