
العامل بين البقاء في الوظيفة ومرارة الواقع
(ملف السلطنة)
قضايا اقتصادية: أميرة موسى
ظلّت الوظيفة لسنوات طويلة تمثل الأمل الذي يتمسك به العامل في السودان وولاية سنار على وجه الخصوص، آملاً في تحقيق طموحاته وتأمين حياة كريمة له ولأسرته. لكن الواقع الذي آلت إليه الأوضاع المعيشية اليوم جعل العامل يقف في مفترق طرق حقيقي، بين الاستمرار في وظيفة لم تعد تلبي الحد الأدنى من احتياجاته، وبين تركها دون وجود بديل يضمن له ولأسرته حياة مستقرة.
ولكي لا يُدفع العامل إلى هذه الخيارات القاسية، فإننا نناشد حكومة ولاية سنار أن تضع قضية العامل ضمن أولوياتها الأساسية؛ فقد ظل والي سنار اللواء ركن/ الزبير حسن السيد يؤكد في لقاءاته المختلفة اهتمامه بالملفات الحيوية، وعلى رأسها الملف الأمني ودعم القطاع الزراعي باعتباره رافداً مهماً لخزينة الولاية.
ولا شك أن حكومة الولاية حققت نجاحات ملموسة في هذه الملفات، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد جراء الحرب. وقد نهضت ولاية سنار من جديد بفضل الله تعالى ثم بجهود القوات المسلحة التي أعادت الأمن والاستقرار، وهو ما يستحق الإشادة والتقدير.
غير أن العامل ما زال ينتظر أن ينعكس هذا الاستقرار على أوضاعه المعيشية؛ فمع اقتراب الأعياد والمناسبات تتجدد آمال العاملين في صرف المرتبات والمنح في مواعيدها، إلا أن ما حدث خلال الفترة الماضية من تأخير للمرتبات وعدم صرف المنح المنتظرة زاد من معاناتهم وأثقل كاهلهم في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
وتتضاعف هذه المعاناة بسبب ضعف خدمات الاتصالات وشبكات الإنترنت في عدد من مناطق الولاية، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على استخدام التطبيقات البنكية التي أصبحت الوسيلة الأساسية لاستلام الأموال وإجراء المعاملات المالية؛ فكثيراً ما يجد العامل نفسه عاجزاً عن الوصول إلى مستحقاته أو الاستفادة منها في الوقت المناسب بسبب ضعف الشبكة أو انقطاعها، الأمر الذي يزيد من الأعباء النفسية والمعيشية على العامل وأسرته، ويجعل الحصول على أبسط الحقوق المالية رحلة شاقة في وقت هو أحوج ما يكون فيه إليها.
ونأمل كذلك من إعلام الولاية أن يفسح المجال لعقد مؤتمرات صحفية دورية تُطرح فيها القضايا التي تهم المواطنين والعاملين بصورة مباشرة، وأن تتاح الفرصة لتوجيه الأسئلة التي تشغل الرأي العام وتنتظر الإجابة بشفافية وبوضوح، وذلك بحضور والي ولاية سنار سعادة اللواء ركن/ الزبير حسن السيد، والسيد وزير المالية الدكتور/ محجوب أحمد محمد، حتى تتضح الحقائق أمام الجميع وتُبنى جسور الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إن العامل لا يطلب المستحيل، وإنما يطالب بحقوقه المشروعة التي تكفل له حياة كريمة وتساعده على مواجهة أعباء المعيشة المتزايدة. فرغم أن هذه الحقوق قد لا تحل جميع المشكلات، إلا أنها تسهم في تخفيف الكثير من الضغوط والأعباء اليومية التي تثقل كاهله.
لذلك سيظل الحديث عن حقوق العامل متجدداً ما دامت المعاناة قائمة، وستظل الأقلام تكتب من باب الحرص والتقدير والاحترام لا من باب المعارضة أو الانتقاد، بل من أجل المطالبة بحقوق مشروعة كاملة غير منقوصة. فالعامل هو أساس التنمية ومحرك الإنتاج، والاهتمام به ليس ترفاً بل استثمار حقيقي في مستقبل الولاية ونهضتها، وتحقيق الاستقرار المعيشي له يعد خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر إنتاجاً واستقراراً.