
العيد مع سابا.. جسور الأمل في زمن النزوح
حد القول : حسن السر
في أيامٍ يثقلها النزوح وتشتتها الغربة، يطل مشروع سابا للأضاحي كنافذة أمل صغيرة، تحمل في داخلها الكثير من المعاني الإنسانية. من ولاية إلى أخرى، ومن معسكر إلى مدينة، امتدت جهود سابا لتوزيع لحوم الأضاحي، لتصل إلى آلاف الأسر السودانية داخل الوطن وخارجه، وتعيد شيئًا من أجواء العيد التي غيّبتها الظروف.
في كسلا، اختتمت رحلة التوزيع بعد أيامٍ حملت معها الدعوات والرجاء، بينما شهدت شمال كردفان وصول اللحوم إلى أحياء متعددة، لتخفف عن الأسر عبء الحاجة. أما في الولاية الشمالية، فقد بلغ عدد المستفيدين 888 أسرة و193 طالبًا، في مشهدٍ يعكس حجم المعاناة وأهمية استمرار الدعم.ولم تتوقف المبادرة عند حدود السودان، بل امتدت إلى يوغندا حيث استفاد أكثر من 8,000 شخص من السودانيين والمجتمع المضيف، لتؤكد أن روح العيد قادرة على عبور المسافات.
وفي الخرطوم، اجتمع المتطوعون في مطبخ ودنوباوي، ليصنعوا من التعاون واللمة صورةً أصيلة من ترابط أبناء الحي.
في معسكرات النزوح مثل طويلة العمدة بشمال دارفور وأدري بشرق تشاد، كانت سابا حاضرة لتوزيع اللحوم على آلاف الأسر، ليس فقط كحصص غذائية، بل كرسالة تضامن دافئة تقول للنازحين واللاجئين إنهم ليسوا وحدهم.
وفي غرب دارفور، استهدفت المبادرة إدخال الفرحة على قلوب 300 أسرة من الأشد حاجة والمتأثرين بالأوضاع الأخيرة.مشروع سابا للأضاحي لم يكن مجرد توزيع للحوم، بل كان فعلًا إنسانيًا يعيد للعيد معناه الحقيقي وسط ظروفٍ استثنائية.
إنه جسرٌ يربط السودانيين ببعضهم، داخل الوطن وخارجه، ويؤكد أن الأمل يمكن أن يجد طريقه حتى في أصعب اللحظات.تحية احترام وتقدير لكل العاملين في تجمع الأطباء السودانيين بأمريكا (سابا).
آخر القول
يظل مشروع سابا للأضاحي شاهدًا على أن العمل الإنساني ليس مجرد مبادرات موسمية، بل هو وعدٌ بالاستمرار في مدّ يد العون حيثما وُجدت الحاجة. وبين خيام النزوح وبيوت الغربة، وبين المدن والقرى، تبقى رسالة سابا واضحة: أن العيد ليس فقط شعيرة دينية، بل مناسبة لتجديد قيم التضامن وصناعة فرحةٍ صغيرة قد تغيّر يومًا كاملًا في حياة أسرة.وهكذا، يثبت السودانيون مرةً أخرى أن الأمل لا يُهزم، وأن العطاء قادر على أن يفتح أبواب الفرح حتى في أقسى الظروف.
سابا نموذج للانتماء للوطن وإنسانه، أيادٍ إنسانية بيضاء تجلت في عيد الفداء في زمنٍ يتأمّر فيه بعض بني جلدتنا. شكرًا سابا، فالعيد ليس لحمًا وأضحية توزَّع، وإنما تضحية وفداء وطاعة مرتبطة بشعيرة عظيمة مستمرة حتى قيام الساعة. شكرًا سابا، فقد سبيتم قلوبنا بإنسانيتكم.
كسرة
هنيئًا لك العيد الذي أنت عيده،
وعيدٌ لكل من ضحى، وعيدًا