«تحذير أممي: 5.1 ملايين سوداني عادوا إلى ديارهم ومخاوف من نزوح جديد»
رصد: رقراق نيوز
حذرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من تعرض ملايين السودانيين الذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية لخطر النزوح مجدداً، في ظل تضرر البنية التحتية ونقص الخدمات الأساسية وضعف فرص كسب العيش.
وكشفت المنظمة، الاثنين، عن عودة أكثر من 5.1 ملايين سوداني إلى ديارهم، مشيرة إلى أن هذه العودة جاءت في أعقاب تحسن الأوضاع الأمنية واستعادة الجيش السيطرة على ولايات الخرطوم والجزيرة وسنار وأجزاء من شمال كردفان.
لكن المنظمة أوضحت أن العودة لا تعني بالضرورة بداية تعافٍ مستدام، في ظل شح فرص العمل، وتدمير مرافق الخدمات، وتراجع قيمة العملة المحلية، وهي عوامل تزيد من صعوبة استقرار الأسر العائدة.
«العائدون يواجهون خطر النزوح مجدداً»
وقالت المنظمة الدولية للهجرة في بيان إن أكثر من 5.1 ملايين شخص عادوا إلى مناطقهم الأصلية في السودان، حيث رجع كثير منهم إلى مناطق لا تزال تعاني من آثار الصراع، بينما تعجز المنازل والمدارس والمراكز الصحية المتضررة عن تلبية الاحتياجات الأساسية.
وحذرت من أن استمرار نقص الدعم العاجل قد يعرض الأسر العائدة لخطر النزوح مرة أخرى.
وأشارت المنظمة إلى أن العائدين استقروا في 76 محلية موزعة على 9 ولايات، موضحة أن 4.2 ملايين شخص، أي ما يعادل 82% من إجمالي العائدين، كانوا نازحين داخل السودان، فيما عاد نحو 930 ألف شخص من خارج البلاد.
«مصر تتصدر دول عودة السودانيين»
وبحسب المنظمة، فإن نحو نصف العائدين من الخارج قدموا من مصر، تلتها جنوب السودان بنسبة 25%، ثم ليبيا بنسبة 10%، ودول الخليج بنسبة 8%.
وانتظمت، بتشجيع من الحكومة، مبادرات لتنظيم رحلات عودة طوعية مجانية، لا سيما من مصر وأوغندا.
ووصفت المنظمة عودة نحو 5 ملايين شخص بأنها علامة نادرة على إحراز تقدم في أزمة إنسانية طال أمدها، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه المكاسب لا تزال هشة وقابلة للانتكاس.
«الخدمات والبنية التحتية مفتاح استدامة العودة»
وأكدت المنظمة أن تعزيز الخدمات الأساسية وإعادة تأهيل البنية التحتية ودعم سبل كسب العيش تمثل خطوات ضرورية لضمان قدرة السكان على البقاء بأمان في المناطق التي عادوا إليها.
كما شددت على أهمية دعم المجتمعات المضيفة حتى تتمكن من الصمود أمام الصدمات المستقبلية، محذرة من أن الإجراءات التي سيتخذها المجتمع الدولي في المرحلة الحالية ستؤثر في قدرة السودان على الانتقال من مرحلة النزوح إلى التعافي.
ودعت المنظمة الدولية للهجرة الحكومات والجهات المانحة وشركاء التنمية والمؤسسات المالية الدولية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك بصورة عاجلة لدعم العائدين والمجتمعات المستضيفة.
«البنية التحتية المتضررة تضغط على العائدين»
ولفت البيان إلى أن العودة إلى الديار لا تعني بالضرورة التعافي بالنسبة إلى كثير من العائدين، في ظل ما تفرضه البنية التحتية المتضررة والاقتصادات المحلية الهشة ومحدودية فرص كسب العيش من ضغوط شديدة على الأسر والمجتمعات المضيفة.
وأوضحت المنظمة أن هذه الضغوط تزداد في المناطق التي سجلت معدلات عودة مرتفعة، حيث لا تزال الخدمات العامة والبنية التحتية المحلية تواجه ضغوطاً تتجاوز قدرتها على الاستيعاب.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه أعداد العائدين، لا يزال السودان يستضيف 8,583,274 نازحاً يقيمون في 185 محلية موزعة على الولايات الـ18، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
«النزوح مستمر في مناطق أخرى»
وأشارت المنظمة إلى أن القتال، الذي انحصر بصورة رئيسية في النيل الأزرق وشمال كردفان، أدى إلى نزوح آلاف الأسر، فيما أجبر الجفاف وانعدام الأمن في شمال دارفور أسرًا عديدة على مغادرة مناطقها واللجوء إلى مخيمات النزوح، بينما لجأت أسر أخرى إلى تشاد.
وقال البيان إن نحو نصف النازحين و50% من العائدين تقل أعمارهم عن 18 عاماً، ما يعني أن ملايين الأطفال والشباب يواجهون انقطاعاً في التعليم، ومحدودية في الحصول على الرعاية الصحية، إلى جانب فجوات في خدمات الحماية.
وأكدت المنظمة أن توفير الخدمات الأساسية والفرص لهذه الفئات سيكون حاسماً بالنسبة إلى تعافي السودان واستقراره على المدى الطويل.
«إيمي بوب: الوصول إلى المنزل ليس سوى البداية»
وقالت مديرة المنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، إن عودة أكثر من 5 ملايين سوداني إلى ديارهم تعكس شجاعة الكثيرين وآمالهم، لكنها شددت على أن «الوصول إلى المنزل ليس سوى البداية».
وأضافت أن العديد من الأسر تعود إلى منازل متضررة ومدارس مغلقة ومراكز صحية بالكاد تعمل، في وقت تظل فيه فرص كسب العيش محدودة.
وحذرت بوب من أن عدم تقديم الدعم للعائدين في هذه المرحلة قد يؤدي إلى إجبار كثير منهم على النزوح مرة أخرى.